عبد الله الأنصاري الهروي

557

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> مقرون بدوام روح الانس ، فهي سكينة استقرّت بقوّة اليقين المفيد للأمن ودوام الانس بالحقّ . وصورتها في البدايات اطمئنان النفس بذكر الحقّ إلى الانقياد بحكم الشرع والاستسلام للطاعة . وفي الأبواب طمأنينة الخائف إلى الرجاء والضجر إلى الحكم والمبتلى إلى الوعد بنيل الثواب . وفي المعاملات طمأنينة القلب بالحضور والمراقبة والثقة باللّه في التوكّل والتسليم . وفي الأخلاق طمأنينة القلب إلى التخلّق بأخلاق الحقّ . وفي الأصول طمأنينة القلب في القصد إلى الكشف وفي الفقر إلى الغنى باللّه . ودرجتها في الأحوال طمأنينة السرّ في الشوق إلى عدّة اللقاء وفي الرقّ ( خ البرق ) إلى الذوق . وفي الولايات طمأنينة الروح إلى التمكين ( خ التمكن ) في الاتّصاف بالصفات الإلهيّة . وفي الحقائق طمأنينة الخفيّ إلى الجمع . وفي النهايات طمأنينة شهود الحضرة إلى لطف الجمال . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان الثاني والخمسون الطمأنينة من ميدان السكينة يتولّد ميدان الطمأنينة ، قال اللّه تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ [ 89 / 27 ] . الطمأنينة هي السكينة مع الأنس ، وذلك ثلاثة أقسام : طمأنينة على النقد ، وطمأنينة على الرجاء ، وطمأنينة على الحبّ . أمّا طمأنينة النقد ثلاثة : ذلك الغافلون بالملك والغافلون بالتجربة والمخلصون بالضمان . والطمأنينة على الرجاء ثلاثة : أجر مكتسب بسكون القلب ، وأجر منتظر بسكون القلب ، وأجر منقطع بسكون القلب . وأما طمأنينة الحبّ فلها ثلاث علامات : الاشتغال بعمله من عمل النفس ، وبذكره عن ذكر النفس ، وبحبّه عن حبّ النفس .